الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

155

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

جهة خروج قيده عن تحت اختياره إنّما هو الإيجاد الحقيقي دون الإنشائي الّذي حقيقته استعمال اللّفظ في مفهومه بقصد حصوله وبداعي أن يكون علّة لوجوده من المعلوم أنّه لا مانع من استعمال بعت في المعنى المذكور الّذي ادّعيناه بقصد أن يتحقّق به فكأنّ الموجب في قوله بعت يقول بنيت على كون مالي مال المشتري وماله مالي وقصدته فإن تعقّبه القبول وإظهار الرّضا به من المشتري حصل المقصود وإلّا تخلّف العقد عن القصد وهذا لا يضرّ بالقصد المذكور وهذا نظير ما إذا قصدت من فعل خاصّ كرمي الحجارة كسر الكوز وأوجدت هذا الفعل ولم ينكسر به فإن تخلّف القصد عن ذاك الفعل لا يضرّ بأصل القصد وإنّما يضرّ بتحقّق المقصود ومن هنا ظهر الجواب عن توهّم كونه إيقاعا لا عقدا وهو واضح جدّا قوله ومنه يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح فضلا أن يجعل أحد معانيها أقول ينبغي أن يقول أحد معانيه بتذكير الضّمير لأنّه راجع إلى البيع يعني ومن عدم شرطيّة القبول للنّقل والانتقال في نظر النّاقل الملازم لاستعماله لفظ البيع في مجرّد النّقل واستفادة قيد التّعقّب للقبول من الخارج يظهر ضعف أخذ القيد المذكور في معنى البيع المصطلح عند العرف كما مرّ نقله عن بعض مشايخه فضلا عن أخذه في معناه اللّغوي كما ذهب إليه صاحب المقابيس قدِّس سرُّه وجه الظّهور واضح قوله وقد يوجّه إلى آخره أقول الموجّه صاحب المقابيس ره ويمكن أن يوجّه بأنّ إطلاق البيع عليه مجاز بعلاقة السّببيّة وهذا أحسن من ذاك قوله والظّاهر أنّ المسبّب إلى آخره أقول لما كان يمكن الخدشة في ظاهر كلام الشّهيد قدِّس سرُّه بأنّ التّجوّز بعلاقة السّببيّة أنّما هو باستعمال اللّفظ الموضوع للمسبّب في السّبب والبيع ليس كذلك لأنّ معناه الحقيقي هو النّقل الحاصل من فعل الموجب فقط بلا دخل للقبول في معناه على ما اختاره المصنّف قدِّس سرُّه فهو مسبّب عن جزء العقد وهو الإيجاب لا عن كلّه لعدم اعتبار القبول في مفهومه في نظر الموجب من حيث النّقل والانتقال فأراد توجيهه بقوله والظّاهر إلخ وحاصله أنّ الخدشة المذكورة أنّما تتوجّه فيما لو أراد الشّهيد ره من المسبّب الأثر الحاصل في نظر الموجب وليس كذلك بل الظّاهر أنّه أراد منه الأثر الحاصل في نظر الشّارع ومن المعلوم أنّ السّبب فيه تمام العقد المركّب من الإيجاب والقبول فيصحّ استعماله فيه بعلاقة السّببيّة وإلى إرادة هذا المعنى الأثر الحاصل في نظر الشّارع نظر جميع ما ورد في النّصوص والفتاوى يعني أنّ هذا المعنى المذكور هو المراد من لفظ البيع الموجود فيهما وعلى هذا التّوجيه المذكور لكلام الشّهيد يكون هذا المعنى للبيع راجعا في الحقيقة إلى المعنى السّابق إذ معناه أنّ البيع موضوع لغة وعرفا للأثر الحاصل من العقد وقد مرّ من المصنّف ره أنّه لم يوجد في اللّغة ولا في العرف فهذا التّوجيه في الحقيقة تمهيد للإيراد على ما ذكره الشّهيد قدِّس سرُّه وإبطال لكون البيع بمعنى العقد فكأنّه قال أمّا البيع بمعنى العقد ففيه أنّ البيع على ما مرّ من أنّه من قبيل المعاني لا الألفاظ لا يصحّ كونه بمعنى العقد إلّا بما صرّح به الشّهيد الثّاني من كونه مجازا بعلاقة السّببيّة ومن قبيل استعمال اللّفظ الموضوع للمسبّب وهو البيع في المقام في السّبب وهو العقد ولا يصحّ كونه مجازا بالعلاقة المذكورة إلّا بأن يكون المراد من المسبّب الّذي استعمل لفظه الموضوع له في سببه أعني العقد هو الأثر الحاصل من العقد في نظر الشّارع لأنّه المسبّب من العقد وكان العقد بكلا جزأيه دخيلا فيه ولا يكفي فيه الإيجاب وحده وقد مرّ أنّ الأثر الحاصل من تمام العقد أي الانتقال الخارجي المترتّب على العقد لم يوجد وضع لفظ البيع له في اللّغة ولا في العرف حتّى يكون مسبّبا عن العقد ويصحّ استعمال لفظ البيع في العقد مجازا بعلاقة السّببيّة ثمّ إنّ الاحتياج إلى التّوجيه المتفرّع عليه الإيراد بما ذكره من التّقريب مبنيّ على مذاق المصنّف من عدم اعتبار القبول في مفهوم البيع وأمّا بناء على اعتباره فيه مطلقا كما اخترناه فلا حاجة إليه في تصحيح كلامه ولعلّه لذا لم يتعرّض لبيان المسبّب فافهم قوله والحاصل إلى آخره أقول يعني أنّ حاصل كلام الشّهيد بملاحظة التّوجيه المذكور أنّ البيع الّذي يجعلونه من العقود ويستعملونه في العقد بعلاقة السّببيّة ويقولون البيع عقد مركّب من إيجاب وقبول إنّما يراد به بحسب الحقيقة النّقل في نظر الشّارع المسبّب عن العقد ويطلق على العقد بعلاقة السّببيّة لا النّقل في نظر الموجب فإنّه مسبّب عن الإيجاب خاصّة فعلى هذا يكون إضافة العقد إلى البيع في قولهم عقد البيع لاميّة من قبيل إضافة السّبب إلى المسبّب لا بيانيّة بأن يكون البيع بمعنى العقد وإلّا لم يصحّ أن يقال انعقد البيع أو لم ينعقد البيع لرجوعه إلى قوله انعقد العقد ولم ينعقد العقد وهو ممّا لا معنى له فتأمّل قوله ثمّ إنّ الشّهيد الثّاني نصّ في كتاب اليمين من المسالك على أنّ عقد البيع إلى آخره أقول لعلّ وجه ربطه بالمقام دلالته على اعتبار القبول في معنى البيع فتأمّل وكيف كان ثمّ غرضه قدِّس سرُّه بيان مدلول المركّب الإضافي أي مدلول إضافة العقد إلى البيع إذ ليس للإضافة صحيح وفاسد حتّى يقال إنّها حقيقة في الأوّل فلا بدّ إمّا أن يكون المراد بيان مدلول المضاف بمعناه الاصطلاحي أعني الإيجاب والقبول فيكون الإضافة لاميّة أو بمعناه اللّغوي المعبّر عنه بالفارسيّة ب گره فيكون الإضافة بيانيّة من قبيل إضافة الكلّي إلى الفرد وإمّا أن يكون المراد بيان مدلول المضاف إليه بمعنى الأثر الحاصل أعني الانتقال ولا سبيل إلى أحد الأخيرين إذ لا بدّ في تحقّق الصّحة والفساد من وجود الموضوع المتّصف بأحدهما ومعلوم أنّ الوصفين المتبادلين بناء عليهما أنّما هما الوجود والعدم لا الصّحّة والفساد بعد الفراغ عن أصل الوجود ضرورة انتفاء الانتقال والعقد بالمعنى اللّغوي على تقدير الفساد لا أنّهما يوجدان ولكن مع الفساد فتعيّن إرادة الأوّل وحينئذ يكون قوله إنّ البيع حقيقة في الصّحيح مجاز في الفساد منافيا لما تقدّم نقله عنه من أنّه مجاز في العقد بعلاقة السّببيّة إذ قضيّة هذا أنّه موضوع للعقد لأنّه القابل للاتّصاف بالصّحّة والفساد وقضيّة ما نقل عنه في السّابق أنّه موضوع للمسبّب عن العقد وهذا تناقض صرف إلّا أن يقال إنّ مراده قدِّس سرُّه هنا بيان مدلول المضاف إليه بمعنى الأثر